محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

التي عليها جمهور قراء الكوفيين ، لان ذلك هو القراءة المعروفة في العامة ، والأخرى : أعني قراءة من قرأ ذلك : ما تنزل بضم التاء من تنزل ورفع الملائكة شاذة قليل من قرأ بها . فتأويل الكلام : ما ننزل ملائكتنا إلا بالحق ، يعني بالرسالة إلى رسلنا ، أو بالعذاب لمن أردنا تعذيبه . ولو أرسلنا إلى هؤلاء المشركين على ما يسألون إرسالهم معك آية فكفروا لم ينظروا فيؤخروا بالعذاب ، بل عوجلوا به كما فعلنا ذلك بمن قبلهم من الأمم حين سألوا الآيات فكفروا حين آتتهم الآيات ، فعاجلناهم بالعقوبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ما ننزل الملائكة إلا بالحق قال : بالرسالة والعذاب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) يقول تعالى ذكره : إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن ، وإنا له لحافظون قال : وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه ، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه . والهاء في قوله : له من ذكر الذكر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وإنا له لحافظون قال : عندنا .